انا لست في زيارة اجتماعية
العمل من البيت

أنا لست في زيارة إجتماعية أنا هنا في عمل!

أنا لست في زيارة إجتماعية أنا هنا في عمل!

أنا لست في زيارة إجتماعية أنا هنا في عمل! هذه قاعدة روان!
روان تبلغ من العمر ٢٨ عاماً، وأم لطفلين، أنهت دراستها الجامعية في تخصص الإقتصاد، و تعمل لدى شركة في القطاع الخاص، حيث تمضي ثمان ساعات في العمل،و بعد ذلك تتجه مسرعة لتُقِلّ أطفالها من الحضانة، و تباشر بتغيير ملابس أطفالها و تجهيز الغداء و ترتيب المنزل قبل عودة زوجها،

و الذي يعمل ممرضاً في القطاع الحكومي، حيث يقضي معظم وقته في المستشفى، و يبيت به أوقات المناوبات.

تقول روان “يحدث أحياناً أن أنام وأنا جالسة أحضّر السلطة للغداء”

، و ذلك لشعورها بأن الوقت يركض و هي تركض أيضاً لتلحق به! “لا أعرف كيف يمضي الوقت، كل ما أعرفه أنني أرمي نفسي على الفراش في آخر الليل منهكة و قد نال مني التعب و الإرهاق”،

و عندما يحين موعد نوم أطفالها، تستغل فترة استيقاظها القصيرة لتجلس بها مع زوجها،

و لترتاح قليلاً من الركض خلف أطفالها، كما تحضّر لليوم التالي صناديق طعام أطفالها، و تخرج الدجاج من المجمّد،

و تجهّز ما قد يحتاجه الغداء، و بعدها تذهب للنوم و لتتأهب لمعركة الغد.

“أستيقظ يومياً في الساعة الخامسة و النصف،

لأصلي الفجر قبل شروق الشمس، ثم أحضر الفطار، و أوقظ أطفالي وزوجي، ونتهيأ للذهاب لمشاغلنا”، توصل روان أطفالها للحضانة، و تذهب مسرعة للحاق بعملها،

حيث تقضي قرابة الساعة في أزمات الطُّرق،

وتقول “في السابق كنت أنتظر سيارة أجرة لتقلّني أنا وأطفالي، و كان الأمر مقلقاً لي،

لخوفي من عدم إيجاد سيارة في الوقت المناسب، لذا قررتُ شراء سيارة، بالرغم من أنني أدفع نصف راتبي أقساطا لها،

ولكنها وفرت عليّ الكثير من العناء و التعب و القلق،

و الأهم من ذلك أنني لم أعد أتأخر على عملي كما السابق”.
تبذل روان جهداً كبيراً في العمل، و ذلك لتثبت لمديرها بأنها جديرة بالحصول على ترقية و زيادة بالراتب، في حين تواجه تعليقاتٍ كثيرة من زميلاتها في العمل بسبب حرصها و تعبها الزائد

على إنجاز أعمالها و أحياناً أعمال غيرها، “لا أعتقد أن زميلاتي يتفهّمن حاجتي للعمل و الراتب، وليس لديهنّ أدنى فكرة عمّا أواجهه من ضغوطات في العمل و المنزل”.

ما يزعج روان

أن المجتمع لا يتفهّم ما تواجهه من ضغوطات، و لا تجد من يمد لها يد المساعدة “لا أعتقد أن أقربائي، أو أطفالي أو حتى زوجي يعرفون الجهد الذي يجب أن أبذله ليكون أدائي بالمستوى المطلوب، إذ يجب دوماً أن أنجز جميع الأعمال على أكمل وجه، ودون أي تقصير، فلن يغفر لي أحد عدم حضوري لمناسبة عائلية،

أو لعدم إرتقاء منزلي لأعلى مستويات النظافة!”

كما أن طبيعة عمل زوجها تحتّم عليه قضاء الوقت الأطول في الخارج،

و في أيام الإجازة يحاول أن يعوّض زوجته و أطفاله غيابه و انشغاله عنهم.
كما تواجه روان ملامات كثيرة من صديقاتها،

و ذلك لعدم تفرغها لقضاء وقت معهنّ كما في السابق، قبل أن تنجب و تعمل، ” قررت يوماً أن أخرج مع صديقاتي في يوم إجازتي،

مستغلّة أن زوجي في العمل ولن يعود حتى اليوم التالي،

فتركت أطفالي عند والدتي، و انا على علم بأنه سيكون من الصعب عليها السيطرة

عليهم، لعدم وجود أحد يساعدها، كان من المفترض أن أقضي وقتاً ممتعاً، و لكنني لم أستطع،

أنّبني ضميري كثيراً لما وضعته على والدتي من عبء، و لتفكيري بالمسؤوليات و الأعمال التي تركتها في المنزل ولم أنجزها، فأنا لن أستطيع إنجازها في أيام الدوام، بالرغم من أنني أردتُ أن أقضي وقتاً ممتعاً، و لكنني لم أستطع ذلك!”.

تعتبر روان مثال الأم العاملة،

و التي اضطرت للعمل خارج المنزل بسبب الظروف المادّية و الأوضاع الإقتصادية الصعبة، مما تضع أعباءً كثيرة تثقل كاهل الرجل و المرأة العاملين على حدٍ سواء، كما تفقدُ المرأة الكثير من المزايا التي كانت ستحصل عليها لو كانت الظروف أفضل، و تختم روان ” لا أعلم لكم من السنوات سأعمل، و لكن أتمنى أن تتحسن الظروف قليلاً لأتخلى عن لقب المرأة الخارقة الذي أطلقته على نفسي، و لكي أتفرغ لي قليلا”.

اقرأي هذا المقال ايضا

كَسر الصور النمطيّة لـ دور المرأة

اترك تعليقاً