اول التخصص
العمل من البيت

الأولى على الدفعة وأبحث عن عمل

ماذا إذا إشتكت إحدى الخريجات المتفوقات وقالت أنا الأولى على الدفعة وأبحث عن عمل ؟!
أوصلني زوجي لمبنى المركز الصحّي، و أكمل طريقه لعمله، كان لدي موعد لابنتي لإعطائها آخر مطعوم لها، كم كنت فرحة لأن هذا المطعوم الأخير، لأنني أقضي أكثر من ساعتين في الإنتظار عادةً، كما أن مأساة بكاء ابنتي و ارتفاع حرارتها بعد كل مطعوم ستنتهي أخيراً، عدا عن الاستيقاظ مبكراً لأنجز المهمة بأسرع وقت ممكن.

دخلتُ كالمعتاد

لغرفة الإنتظار، بعد أن سجّلت اسم ابنتي، و وجدت صدفةً صديقة قديمة لي تدعى (حنان)، كنتُ أعرفها من أيام المدرسة، كما أننا درسنا معاً في الجامعة ولكن بتخصصين مختلفين، جلستُ بجانبها وقد أخذنا الحديث، عرفتُ بأنها قد تزوجت و أنجبت طفلين، و الغريب أنها لم تعمل قط! كنتُ متفاجئة كثيراً، فهي كانت دوماً مثابرة، و طموحة، كما أنها أنهت درجة البكالوريس بامتياز، و احتلّت المرتبة الأولى على دفعتها! تقول حنان: “عندما تخرّجت، أعلمتني وحدة القبول و التسجيل بأن أوائل الدفعات يعاملون معاملةً خاصّة، و بأن أسماؤهم مسجّلة في قوائم لدى لجنة متخصصة بإيجاد وظائف مناسبة لهم، و مضى على تخرّجي ٤ سنوات، و لكنني لم أسمع منهم أي خبر لغاية الآن”.

انتظرَت

حنان فرصة حصولها على عمل ضمن تخصصها، و براتب مناسب، إذ تقول: “كنتُ أحلم باللحظة التي سأحصل بها على وظيفة أحلامي، لم أدرس تخصصي عبثاً، و لم أقضي ٤ سنوات من عمري لتضيع هباءً، اعتقدتُ أنني سأجد وظيفة بسرعة و بسهولة! و لكنني أدركت بعد كل هذا الوقت بأنه من الصعب جداً أن يعمل الشخص بتخصصه، خصوصاً في أول وظيفة”. تلوم حنان لجنة التوظيف المختصة لإهمالها في متابعة شؤون أوائل الدفعات، كما أنها تلقي اللوم الأكبر على ظاهرة (الواسطة) و التي سلبت حقوق الخرّيجين المتميزين، و أتاحت الفرص لأبناء المتنفذّين بشغل وظائف و مناصب هامّة دون استحقاقهم الفعلي لها.

أُجريت دراسة

على عيّنة كبيرة من المجتمع الأردني، خرجوا منها بنتائج صادمة،

إذ أن (٩٧٪؜) من المجتمع يستخدمون الواسطة بشكل شبه يومي في حياتهم!

و لكننا لم نسمع يوماً عن قضايا تتعلق بهذه الظاهرة،

على الرغم من وجود قانون رادع يقاضي مرتكبي الواسطة في ظل هذا الانتشار الواسع في مجتمع مدرك لتأثير الفساد على أبناءه، و باعتبار الواسطة أكبر أشكال الفساد فيه، لذا فإن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص أمر يكاد يكون مستحيلاً، و بالتالي صعوبة تحقيق العدالة بين المواطنين، و توفير فرص العمل لمن يستحقّها من الخرّيجين، إذ إن هناك أعداد كبيرة من الخرّيجين المتميزين ألقوا بشهاداتهم و أحلامهم في صناديق خيبات الأمل.

اقرأي هذا المقال ايضا

برأيك ما هي الوظائف التي يمكن تطبيقها من المنزل بنجاح؟

على الرغم من ما وجدته حنان من رفض لطلبات توظيفها، لم تعرف لغاية الآن سبب رفضهم لها، و لكنني أؤمن بأن الباحث عن عمل باستمرار، سيجد وظيفة بالنهاية، و لكن ربما يتخلّى عن أحد مزايا وظيفة الأحلام، فربما كانت حنان ستحصل على وظيفة لا تتناسب تماماً مع ما تطمح له، مثل أن تعمل بغير مجال تخصصها، أو أن تكون الشركة التي تعمل لديها أقل حجماً و انتشاراً، أو ربما تجد فرصة في مجال تخصصها ولكن براتب قليل! فأنا و من خبرتي و خبرات أقاربي الشخصية، أرى أنه -خصوصاً في مجتماعتنا التي تعاني من نسبة بطالة مرتفعة- يجب على الباحث عن عمل أن يضع هدفاً واضحاً و توقعات مناسبة، ليسهل إيجاد الوظيفة،

و هنا تكمن مشكلة حنان، لقد وضعت أمام عينها أهدافاً كثيرة و توقعات مرتفعة،

أدت بها إلى رفض وظائف كثيرة لعدم ارتقائها لمرتبة وظيفة الأحلام.

تقول حنان: “لقد عُرض علي أن أعمل في مجال خدمة العملاء،

و لكنني رفضت ذلك، لأنها ليست في مجال تخصصي (المالية و المصرفية)،

كما أن الراتب يعتبر قليلاً، و كذلك حصلت على فرصة للعمل لدى شركة توظيف بدون راتب ولكن بعمولة، و رفضتها أيضاً، عدا عن وظائف إدارة مواقع التواصل الإجتماعي و التسويق،

و التي تعتبر خبرتها مفيدة في وقتنا الحالي، و لكنها لا تشبهني، و لا أجد نفسي بها”.

أضاعت حنان الكثير من الفرص على نفسها،

لاعتقادها بأن وظيفة الأحلام ستظهر فجأة. و لكنها كما تقول،

“فات الأوان على ذلك”، فقد تزوجَت و أنجبَت أطفالاً،

 و أصبح لديها مسؤوليات كثيرة ستمنعها من أن تخرج من المنزل لشغل الوظيفة مهما كانت.

اقرأي هذا المقال ايضا

رفضوا توظيفي لأنني متزوجة

لم تكن حنان على علم بمقدرتها على العمل من المنزل،

و ضمن الوقت الذي تجده مناسباً لها، ربما لقلّة توفر مثل هذا النوع من الوظائف في الأردن،

و لعدم دعم الشركات لنظام العمل بساعات مرنة، أو العمل عن بعد،

إذ كانت سعيدة جداً بعدما عرفت بوجود ستّات بيوت،

و بما يقدّمه للمرأه لتشعر بأن هناك من يقدّرها و يدعمها لتكون فاعلة في مجتمعها،

خصوصاً و أنه موقع يقدّم فرص عمل مختلفة، بالإضافة إلى الدورات التدريبية عن بُعد،

و التي تستطيع أن تلتحق بها أيضاً لدعم خبراتها و مهاراتها،

و لتزيد من فرصتها بالحصول على الوظيفة الملائمة، و الأهم من ذلك أنها لن تشعر بأن هناك تمييز بينها و بين  غيرها من المتقدّمين.

 الأولى على الدفعة وأبحث عن عمل .

اترك تعليقاً