لماذا-تترك-الإناث-التعليم
العمل من البيت

لماذا تترك الإناث التعليم ؟

لماذا تترك الإناث التعليم ؟

لماذا تترك الإناث التعليم ! إنها الصورة النمطية للإناث لدى المجتمع
“مكان المرأة في المطبخ” كثيراً ما نسمع هذه المقولة، و التي تحصر الأنثى في إطار الإنجاب، الاهتمام بالمنزل، و تكوين الأسرة، و رفض الزوج توليتها أدواراً قياديّة، لاعتقاده بأنها لا تصلح إلا للطبخ، و آداء الواجبات الزوجية و المنزلية، فيبرع في تهميش آرائها و أدوارها في التوجيه و الإرشاد، و المساهمة في حل المشاكل الأسرية، و إغفاله دورها المهم في تدريس الأبناء و متابعة واجباتهم المدرسية.

لماذا تترك الإناث التعليم ؟

ليس هناك سبب رئيسي واحد لترك الإناث التعليم ، و إنما عدّة أسباب، قد تجتمعان معاً لتمنع الإناث من إكمال تعليمهنّ، مثل الوضع الإقتصادي للأسرة؛ و الذي يعتبر الأكثر تأثيراً، من حيث قلّة الموارد، و تدنّي الدخل المادي، مما يفرض على الإناث ترك فرصة التعليم، و إعطاؤها للذكر الذي يعتبر أولى في مجتمعاتنا لتلقّي التعليم، لأنه سيكون في المستقبل المعيل الأساسي لأهله و لأسرته بعد الزواج. حتى و إن كان الوضع المادّي للأسرة جيداً. فهناك العديد من الأُسر التي تدّعي الفقر بهدف وقف الإنفاق على تعليم الإناث، و الذي يعتبرونه من الكماليات ولا فائدة منه، و يتم بدلاً من ذلك استغلال الإناث بتشغيلهن خارج المنزل بهدف المساعدة في تحسين الوضع المادي الحالي.

كما أن هناك أسباب تتعلق بالمدرسة نفسها

، مثل ضعف الكادر التعليمي، و الإداري و الإرشادي، مما ينعكس سلباً على التحصيل العلمي للإناث، و ضعف الضبط الداخلي للطالبات، و عدم قدرتهنّ على حلّ مشاكلهنّ، ممايؤدّي بهن إلى ترك المدرسة، و كذلك عدم المتابعة المستمرة لحضور و غياب الطالبات، قد يؤدّي إلى التسيّب و التسرّب، و غيرها من الأسباب، مثل بُعد المدرسة عن مكان السكن، و ضعف بنية المدرسة، و عدم توفير خصوصية للطالبات، كرفع أسوار المدرسة، و توفير الحراسة الجيدة لمنع دخول الأشخاص غير المصرّح لهم بذلك.

و هناك الأسباب الإجتماعية و الأُسرية،

و اللذان يؤثران بشكل كبير في أن  تترك الإناث التعليم،

إذ تنظر بعض المجتمعات للإناث نظرة دونية،

تعطي الذكور الأحقّية في تلقّي التعليم و غيرها من الحقوق الأخرى،

بالإضافة إلى إرغام الإناث على الزواج مبكّراً،

و جهل الوالدين الذي يؤدي إلى تلقّي الأبناء المعاملة السيئة،

كذلك حدوث التفكك الأسري و عدم الترابط و الذي يؤدي بالأبناء إلى الضياع و التشتت، بالإضافة إلى قلّة الوعي بأهمية التعليم و أهمية استمراريته، و حصر دور الإناث في خدمة المنزل، بهدف تدريبهنّ على إدارة بيت الزوجية مستقبلاً.

و قد يتم حرمان الإناث من التعليم

، بسبب وفاة الأم أو غيابها، لتكون هي الخيار الأول للأب لتتولّى منصب المربيّة، في رعاية والدها و إخوتها، لاعتقادهم بأن التعليم لن ينفع الأنثى، و إنما إدارتها شؤون المنزل هي ما ستؤهلها للحصول على الزوج الأفضل. كما يتخوّف بعض الأهالي من أن التعليم سيزيد من وعي الإناث و بالتالي تمرّدهنّ، و مطالبتهنّ بحقوقهنّ و حريّاتهنّ، و هذه في أغلبية المجتمعات العربية جريمة تعاقب عليها كل من تفكّر بارتكابها، و مخالفة مجموعة الأعراف و التقاليد و العادات.

ولا نغفل عن ذكر الأسباب الأمنية،

و التي لا تهدد التعليم فقط و إنما الحياة بأكملها، كالحروب، و ظهور العصابات، و الخوف من خطر الإختطاف، و العنف، و الإرهاب، وغيرها.

و قد يكون أحد هذه الأسباب أو مجموعة منها وراء ترك الإناث التعليم.
وتشير الدراسات المختصّة بتمكين المرأة،

أن انخفاض المستوى التعليمي للإناث يشكّل في هذه الأيام خطراً عليها،

لزيادة احتمالية تعنيفها من الزوج، و قلّة فرص تمكينها في المجتمع،

و منعها من اتخاذ القرارات على جميع الأصعدة.

كما يعتبر تسرّب الإناث و تركهن التعليم الأساسي من أخطر أنواع التسرّب، والذي يعني الجهل و الأميّة، مما يعرّضها لمخاطر أكبر، مثل تعرّضها لعصابات تهدف إلى التضليل و نشر الأفكار و المعتقدات الشاذّة، أو تلك التي تشجّع على ممارسة السلوكيات المنحرفة اللاأخلاقية، أو تعاطي المخدرات و الكحول، و التي قد تودي بحياتها إلى الإنحدار أو الموت، حيث تتعدى هذه المخاطر تأثيرها على الإناث لتمسّ المجتمع بأكمله، من إضعاف البنية الإقتصادية، و زيادة نسب البطالة، و زيادة الجهل و الأمية و الإنحراف.

في ظل هذا التطوّر و التحضّر الذي وصلناه،

إلّا أننا ما زلنا نشهد حالات متعددة لترك الإناث التعليم، فهناك صديقتي و التي أعرفها من أيام المدرسة، كانت من الأوائل، ولكنها لم تكمل تعليمها لرفض الأهل ذلك، و قرارهم بتزويجها، الأمر الذي أودى بجميع طموحاتها و أحلامها، فهي لم تعارض فكرة الزواج بحد ذاتها، و إنما زواجها المبكّر في سنّ صغيرة، مما حال بينها و بين طموحها بإكمال تعليمها و الحصول على شهادة الهندسة التي طالما حلمت بها و خططت لها، و لكنها تجد أن تحقيق طموحها بات صعباً، بل أقرب للمستحيل، في ظل رعايتها لأبنائها الأربعة، و زوجها الذي لا يختلف في أسلوب تفكيره عن تفكير والديها.

اقرأي هذا المقال ايضا

كَسر الصور النمطيّة لـ دور المرأة

اترك تعليقاً