الحرف-اليدوية-يطاردها-شبح-الإنقراض

الحرف اليدوية يطاردها شبح الإنقراض

كانت الحرف اليدوية في الماضي و بشتّى مجالاتها وسيلة لكسب الرزق، و صنع الحضارة، و تأمين حاجات الناس، و لكنها في عصرنا هذا، باتت هذه الحرف تتراجع، فمنها ما استولى عليه شبح الإنقراض، و أخرى على حافّة الهاوية، فتغيرات العصر جعلت ألوان هذه الحِرف شاحبة، فاستُبدلت بصناعات جديدة ذات لون يناسب مستجدات الحياة

 

و في ظل العديد من التطورات و التحديات، ما زال هناك أشخاص متمسّكون بتراث الأجداد، يبذلون أقصى جهودهم لترك بصماتهم على جدار العولمة و التطور، وفي هذا المقال سنناقش أسباب تراجع و انحسار سوق الحرف اليدوية، و ترك أصحابها لها، مما جعلها مهددة بالإنقراض

ستّة أسباب تهدد استمرار الحرف اليدوية

١- التوجه لممارسة أعمال ذات مدخول أفضل و أقل معاناة
في ظل التطور التكنولوجي و عصر السرعة الذي نعايشه، باتت الحرف اليدوية عملاً غير رائج كما السابق، مما أّدى إلى تراجع الطلب عليها، وما زاد الأمر سوءاً هو ابتكار الآلات التي استطاعت أن تستبدل الإنسان في مجالات كثيرة، بهدف توفير الوقت و زيادة الإنتاج و بالطبع تقليل التكاليف، مما أدى إلى تخلّي الأفراد عن ممارسة الحرفة اليدوية، و التوجّه للعمل في وظائف تؤمّن مدخولاً أفضل و أكثر استقراراً

٢- البديل الأجنبي
لعلّ القوانين التي فُرضت لتحمي الصناعات المحليّة ليست مدروسة كما ينبغي، فدخول المنتجات الأجنبية شكلت تهديداً حقيقياً على الحرف اليدوية، خصوصاً و أن أسعار معظم المنتجات الأجنبية تعتبر مقارنة بالمنتجات اليدوية المحليّة منخفضة، و ذلك لتوَفّر تكنولوجيا حديثة متطورة لدى الغرب ليست متوفرة في بلداننا، كما أن انخفاض تكلفة اليد العاملة كما في الصين، ساهم في توفير سلع أقل سعراً من تلك المنتجة محليّاً، و يجدر ذكر عامل الوقت، الذي و بفضل الآلات تم استغلاله بشكل أفضل، ليتم تقديم المنتجات بسرعة مقارنة بالمنتجات المصنّعة يدويّاً

٣- عدم توفر جودة الإنتاج
محاولة أصحاب الحرف اليدوية المنافسة في السوق عن طريق تقديمهم المنتج بأفضل سعر أدّى إلى إضعاف جودة العمل المقدّم، فهم في سبيل تقديم سعر منافس، يقومون باستعمال مواد أوليّة ذات السعر المنخفض ذات الجودة المتوسطة أو المنخفضة، مما أضعف فرصها في دخول الأسواق، وذلك لأن منتجات المنافس ليست فقط ذات سعر مناسب، و إنما ذات مستوى جودة عالٍ.

٤- عدم القدرة على الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للتصميم
سأخص بذلك ذكر الحرفيين الذين يعرضون منتجاتهم على مواقع التواصل الإجتماعي كوسيلة من وسائل التسويق، و التي تعتبر فعّالة، و لكنها على الرغم من ذلك لا تخلو من السلبيات، فتلك المواقع لا تضمن لصاحب الحرفة حماية أفكار منتجاته من التقليد، مما يتيح الفرصة لدى المقلّدين لاستغلال الأفكار و تقليدها، مما أدّى إلى غياب الإبداع.

 

إقرئي هذا المقال أيضاً

https://www.sitatbyoot.com/%d9%a5-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a6%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%81%d9%8a/

 

٥– عدم مواكبة الحرفيين للتطورات
إن أغلب الحرف تم تداولها من الآباء و الأجداد، بهدف الحفاظ عليها من الإنقراض، و لكن في عصرنا هذا، لا بد أن يتوجه الحرفيين لدمج الحداثة مع التقليد، بغرض التوصل إلى منتجات مواكِبة للعصر، و في نفس الوقت ذات طابع تراثي تقليدي، لتحافظ على ما تركه الأجداد، و تُكسب الأحفاد لقمة العيش، فلكل جيل فكرة و منتج قد لا يظفرا بمرافقة الأجيال القادمة، إلا إذا تمّ التطوير و التحديث عليهما.

٦- عدم اهتمام الحرفيين بالعمل الجماعي المنظّم و اعتمادهم على العمل الفردي
بإمكان الحرفيين التغلّب على الآلة، و التغلب أيضاً على البديل الأجنبي، و لنجاح ذلك، يجب أن يتم وضع خطة للعمل، و دراسة آلية السير عليها، مع ضرورة التخلّي عن فكرة العمل الفردي، و التوجه للعمل الجماعي، بتدريب أفراد مهتمّين بتعلّم الحرفة، و مدركين أهمية الحفاظ على التراث و الفن، و بهذه الطريقة، سيتم تحسين الإنتاج من حيث الكم و الجودة، و زيادة فرص الإبتكار و الإبداع، بالإضافة إلى تحسين الروح المعنويّة للحرفيين و زيادة إنتاجيتهم، و بالتالي تشجيعهم على الإستمرار بعملهم

دور الحكومة تجاه أصحاب الحرف اليدوية

يجب أن تولّى رعاية خاصة لأصحاب الحرف اليدوية من قِبل الحكومات، عن طريق إنشاء هيئة مختصّة يُناط بها فتح معاهد خاصّة، و بناء الجمعيات، و توفير دورات خاصّة لتدريب و تطوير مهارات الحرفيين، لتعليمهم الطرق و الأساليب الجديدة و المبتكرة لمواكبة المستجدات، للخروج بأفكار إبداعية، كذلك يجب الإهتمام بتوفير معارض و أسواق لضمان استمرارية الطلب على تلك المنتجات، و بالتالي ضمان استمرار الإنتاج، و بالتالي حماية الحرف اليدوية من الإنقراض

ماذا عنكِ؟ هل تمارسين حرفة يدوية محددة؟ من خلال تجربتك، ما الصعوبات و التحديّات التي واجهتيها؟ و هل تعتمدين على الحرفة اليدوية كمصدر دخل؟

Comments (1)

اترك تعليقاً