رفضوا-توظيفي-لأنني-متزوجة

رفضوا توظيفي لأنني متزوجة

لعلّ السبب الأساسي و الذي تتخوف الشركات من حدوثه، هو ضعف أداء المرأة المتزوجة و قلّة انتاجيتها، زاعمين أن ما تتحمله المرأة من أعباء و مسؤوليات يقلل من طاقتها و يجعلها غير مؤهلة للعمل.

نواجه في أيامنا هذه مشاكل كثيرة مجحفة بحق النساء، مشاكل لا زالت مهملة دون الإلتفات إليها، مشاكل صامدة في وجه الجمعيات التي تدافع عن حقوق المرأة و حقوق الإنسان، و لا أدري متى سيتم علاجها، فهناك العديد من القضايا التي لم تُطرح و تناقش بعد، و لم يرد للمسؤولين شكوى بخصوصها، و لكنني في هذا المقال سأسلّط الضوء على مشكلة التمييز الذي تواجهه المرأة المتزوجة برفض الشركات الخاصّة توظيفها، و كأن زواجها جريمة ارتكبته بحق مستقبلها، ليعرقل مسارها المهني للأبد.

رفض توظيف المتزوجة خوفاً من قلّة انتاجيتها.

لعلّ السبب الأساسي و الذي تتخوف الشركات من حدوثه، هو ضعف أداء المرأة المتزوجة و قلّة انتاجيتها، زاعمين أن ما تتحمله المرأة من أعباء و مسؤوليات يقلل من طاقتها و يجعلها غير مؤهلة للعمل، فتلاقي الرفض دون الإستعانة بأدلّة واقعيّة تثبت صحّة فرضيتهم، فلو نظرنا بصورة أعمق لحياة المرأة المتزوجة العاملة، نجد أن طاقتها و إنتاجيّتها تقدّر بأضعاف الموظفين الآخرين، فهي على الرغم من المسؤوليات المختلفة، تمتلك طاقة كبيرة، و مستوى أداؤها أعلى من المطلوب.
فأنا من تجربتي الشخصّية في العمل، لم اتقاعس يوماً عن إنجاز أعمالي أو تحمّلي للمسؤولية، و بالرغم من الضغوطات التي تعرّضت لها و المسؤوليات المختلفة في المنزل و العمل، لم يؤثر أي منهما سلباً على أدائي، بل على العكس، فقد حصلت على شهادة الموظّف المتميّز و تم تكريمي على ذلك.

الإنسان بحاجة إلى الراحة بغض النظر عن جنسه

لم يكن يوماً التعب من نصيب المتزوجات فقط، فجميعنا بحاجة للراحة، و جميعنا نمرض، و أحياناً نمر بضغوطات ترغمنا على أخد استراحة مما يُحيط بنا من مهام، و لكن للأسف لا يملك أصحاب الشركات تلك النظرة الواقعية! فنجدهم يخشون توظيف المرأة المتزوجة لأنها وبكل تأكيد سوف تحتاج لإجازات كثيرة، و ستتأخر عن عملها لانها اضطرت أن توصل ابنها للمدرسة بسبب تأخر الباص، أو أنها قد تحتاج عند الولادة لأخذ إجازة الأمومة، أو أن تحصل بعد إجازة الأمومة على ساعة استراحة إضافية لإرضاع طفلها ولمدة عام كامل، و العجيب في الأمر أن الإجازات حق منصوص عليه في قانون العمل لجميع الموظفين، و لكن مدراء التوظيف لا يرغبون برؤية الحقيقة، و يختبئون خلف الأعذار غير المنطقية و الفرضيات التي ليس لها أساس من الصحّة.

التمييز ضد المتزوجة بين تكرارات الحدوث و ندرة الشكاوى.

لأسباب مختلفة، تجد أن المتزوجات يبادرن بالسكوت عن ما يواجهنه من تمييز و إجحاف في حقّهن، ربما لعدم رغبتهنّ بالتقدم بشكوى رسميّة ضد شركة معيّنة، و لتجنّب مماطلات المحاكم و جلساتها التي لا تكاد تنتهي، و منهنّ من يفضّلنّ السكوت خوفاً من حديث الناس، و لكن السكوت عن هذه الإساءة أدّى إلى مجاهرة الشركات في التمييز، غير آبهين لقوانين العمل، و ما قد تواجهه تلك الشركات من مساءلات قانونية، فنجد العديد من إعلانات التوظيف تذكر صراحةً في نص الإعلان “يفضّل أن تكون آنسة”، و غيرها من الشركات التي تتوجه بسؤال المتقدمة للوظيفة في أول مقابلة لها عن حالتها الاجتماعية، و التالي بعض التصريحات لنساء متزوجات يخبرن تجاربهن حول ما واجهنه من تمييز ضدّهنّ.

تشتكي صفاء (أم لطفل)
بأنها قابلت العديد من الشركات، و لكنها كانت تواجه الرفض فور معرفة مسؤول التوظيف بأنها متزوجة، تقول: "عندما يسألني مسؤول التوظيف عن حالتي الاجتماعية و أجيبه بأنني متزوجة، ألحظ تغيّر تعابير وجهه، و كأن الأمر لم يعجبه ولا يريد إخفاءه، و يحاول بطريقة أو بأخرى إنهاء المقابلة بأسرع وقت، و هذا الأمر لم يحدث مرّة أو مرّتين و إنما عشرات المرّات، لدرجة أنني بتّ على يقين بأنني لن أعمل لدى شركة على علمٍ بحالتي الاجتماعية".
كما ذكرت ديالا
معاناتها بسبب التمييز الذي تواجهه فتقول: "قمت بإرسال سيرتي الذاتية لعشرات الشركات، و لكنني لم أتلقَ اتصالاً واحداً، شككت بأن هنا خطباً ما في سيرتي الذاتيّة، فقمت بعرضها على صديقتي والتي تعمل لدى شركة توظيف، تفاجأت عندما أخبرتني بأن المشكلة تكمن في ذكري لكلمة "متزوجة" و بأنني إن قمت بحذفها سأتلقى استجابة من الشركات، و بالفعل هذا ما حدث.
تلقيت العديد من الأسئلة
من مسؤول التوظيف عندما علم بأنني متزوجة” تقول ميساء،
و تكمل: "وجّه لي العديد من الأسئلة الشخصيّة فيما إذا كان لدىّ أطفال، و إذا كنت أفكر بإنجاب المزيد! كما سألني عن أعمالي المنزلية إذا كانت تسبب لي الإرهاق و تستنزف قواي! مما أشعرني بالرهبة و كأنني في غرفة استجواب.
لعلّ أكبر و أهم الأسباب التي تدفع الشركات لممارسة هذا التمييز البشع ضد النساء هو الجشع و الأنانية، و الذي يعمي بصيرة أصحاب الشركات عن الإلتفات لحقوق المرأة البسيطة في الحصول على إجازة الأمومة و إجازاتها المرضيّة، و لكن رغبتهم بتحصيل الأموال و تعظيم الأرباح باتت أسمى من مفهوم الإنسان لديهم.
و يجدر ذكر أن حصول النساء على إجازة الأمومة لا يؤثر سلباً على كيفية سير العمل و مستوى الإنتاجية كما يعتقد أصحاب العمل، ففي الدول المتقدّمة يتم منح المرأة إجازة الأمومة، و يُمنح الأب إجازة الأبوة أيضاً، فذلك لا يعني أن تتأثر طريقة سير العمل أو أن تقلّ الإنتاجية، فالشركات ينبغي لها أن تتبع آليات واضحة و ثابته ليسير العمل كما هو مخطط له، دون أن يتأثر بغياب شخص ما.
كما يجب التنويه أنه وبحسب قانون العمل، لم يرد نصّاً واضحاً يُلزم أصحاب العمل بتوظيف فئات مجتمعيّة محددة، سوى فئة ذوي الإعاقة بما نسبته (٤٪؜) من عدد الموظفين، و لكن عدم ورود نص مُلزِم بتوظيف المتزوجات (دون تمييز) هو ما فتح الباب على مصراعيه أمام أصحاب العمل لاستغلال ظروف الإنسان بما يتماشى مع مصالحهم.
و من هنا أدعو المسؤولين لهذه القضيّة ليتم النظر في قوانين العمل، و الإشارة إلى ما تواجهه المرأة المتزوجة من تمييز بنص واضح يضمن للمرأة  متزوجة كانت أم لا حصولها على كافّة حقوقها في العمل، و أن تتم المساواة بينها و بين الرجل دون تعرضها لجلسة الاستجواب المعتادة، و التي يتم من خلالها التطرق إلى مسائل وأمور شخصيّة لا تمتّ للعمل بصِلة.
اقرأي هذا المقال ايضا

ممنوعة من العمل، وليس من الإبداع

اترك تعليقاً